الشيخ الأنصاري

472

كتاب الطهارة

بعد الفراغ ينبئ عن أنّ الوضوء فعل واحد ، لا يلغى الشكّ في أجزائه إلَّا بعد الفراغ ، نظير الأذان والإقامة والفاتحة على ما يراه بعض [ 1 ] في تفسير أخبار الشكّ بعد الفراغ . ولعلّ الوجه في ذلك : أنّ الوضوء وإن تركَّب من أجزاء إلَّا أنّها مقدّمة واحدة أمر بها في الشريعة بأمر واحد مثل قوله : « إذا دخل الوقت وجب الطهور » « 1 » ، فتأمّل . ولعلّ هذا الاستظهار من الأخبار هو الوجه في إلحاق الغسل بالوضوء ، مع أنّ الأخبار مختصّة بالوضوء ، ولذا اختار بعض « 2 » اختصاص الحكم به والرجوع في غيره إلى أخبار الشكّ بعد الفراغ . وفيه : أنّ بناء حكم الوضوء في الموثّقة على قاعدة الشكّ بعد الفراغ ظاهر في أنّ الحكم في الوضوء على طبق تلك القاعدة ، ولا ينطبق عليها إلَّا بملاحظة كون الوضوء فعلا واحدا يعدّ الشكّ في أجزائه شكَّا في أجزاء فعل واحد قبل الخروج منه . وبهذا يظهر أنّ ما تقدّم منّا - تبعا لغير واحد [ 2 ] - من كون صحيحة الباب « 3 » مخصّصة للعمومات الدالَّة على عدم العبرة بالشكّ بعد الفراغ ليس على ما ينبغي ، بل التأمّل في رواية ابن أبي يعفور « 4 » والتتبّع في كلمات العلماء

--> [ 1 ] لم نعثر عليه . [ 2 ] منهم المحدّث البحراني في الحدائق 2 : 392 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 1 : 278 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 2 : 355 . « 1 » الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . « 2 » الجواهر 2 : 355 . « 3 » أي صحيحة زرارة المتقدّمة في الصفحة 468 - 469 . « 4 » الوسائل 1 : 330 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .